أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٦ - الكلام في تقديم الوقت على الطهارة المائية عند المزاحمة
بتيممين أحدهما بدل الغسل والآخر بدل الوضوء ، فاما أن نقول إن الرواية ساكتة عن الوضوء ، أو نقول هي من أدلة عدم وجوب الوضوء في غسل الحائض.
وعلى كل حال فالظاهر أنه لا خلاف في المسألة ، قال في المعتبر : ولو كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لازالتها أو للوضوء ، أزالها به وتيمم بدلا من الوضوء ، ولا أعلم في هذه خلافا بين أهل العلم ، لأن للطهارة بدلا وهو التيمم ولا كذلك إزالة النجاسة [١].
وقال في المنتهى : لو كان على بدنه نجاسة ومعه من الماء ما يكفي أحدهما صرفه إلى الازالة لا إلى الطهارة ، لأن الطهارة واجب لها بدل بخلاف إزالة النجاسة ، ولا نعرف فيه خلافا. وكذا لو كانت النجاسة على ثوبه. وقال أحمد : يتوضأ ويدع الثوب لأنه واجد للماء [٢] ، وهو ضعيف إذ المراد بالوجدان التمكن من الاستعمال ، وهذا غير متمكن منه شرعا [٣].
وكأنه في هذا الأخير يومئ إلى أن الوضوء مشروط شرعا بالقدرة بخلاف إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن ، وهذا هو العمدة في المسألة فلاحظ وتدبر.
وأما الفرع الثاني : فيمكن أن يوجّه فيه تقديم الوقت في بعض أجزاء الصلاة على الوضوء ، بأن ملاك الأمر بالوضوء هو المقدمية للصلاة بتمام شئونها وشروطها التي يكون الوقت منها ، فلو كان مفوّتا للوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة كان خارجا عن ذلك الأمر خطابا وملاكا ، وحاصل ذلك
[١] المعتبر ١ : ٣٧١. [٢] المغني ١ : ٣٠٩ ، الشرح الكبير ( بهامش المغني ) ١ : ٢٨٦. [٣] منتهى المطلب ٣ : ١٣١.